صديق الحسيني القنوجي البخاري

138

أبجد العلوم

العلم ومقدمة الكتاب في الأغلب داخلتان في الكتاب ، وذلك لعدم إفرازهما بعناية النظر . ونحن نذكر مبادئ كليهما مع نوع ضبط فنقول : من المبادئ الفاعل ، أما فاعل العلم حقيقة فأول من أخرجه من القوة إلى الفعل ودونه وفصله كأرسطاطاليس لحكمة المشائين والمنطق ، وينوب منابه المهرة الذين هم أهل استنباط وتحقيق لقواعده . وأما فاعل الكتاب حقيقة فمصنفه ، وينوب منابه من عليه الاعتماد في روايته وتوجيهه وإصلاحه . ومنها الغاية وهي بيان الحاجة الماسة إلى تدوينه وتصنيفه . أما العلوم فلها غاية عامة هي تكمل النفس في القوة العلمية بمعرفتها ، وغاية خاصة تذكر في كل فن فن . وأما الكتب فلها أيضا غاية عامة وهي تسكين وهج القلب بإيراد ما يختلج فيه وإرادة الترويح والإبقاء كما قيل : كلّ علم ليس في القرطاس ضاع . وغاية خاصة من توضيح مجمل ، أو تلخيص مطول ، أو تعميم انتفاع ، أو كتم عن رعاع ، أو إبانة حق ، أو إزالة شك ، أو إرضاء عظيم ، أو تبكيت لئيم إلى غير ذلك . ثم إن الغاية في الأفعال الاختيارية تتم بأمرين : معرفة المطلوب حذرا من طلب المجهول المطلق . ومعرفة فائدته فرارا عن العبث . فوضعوا للأول معرفة الاسم ووجه التسمية للكتاب والرسم أيضا للعلم . والثاني : بيان الفائدة والمضرة ترغيبا في تحصيله ومعالجة عن إفساده ؛ ومنها المادة والصورة ، وعلمهما بالحقيقة إنما يكون بعد إتمام تحصيل العلم والكتاب ، لأن الصورة جزء آخر للمعلول ، والمادة مقارنة لها ، بل حصولهما هو عين حصول المعلول وذلك مناف لغرض المقدمة ، فأقاموا مقامها شيئين آخرين : أما مقام المادة فللعلم بيان موضوعه الذي تنتهي إليه موضوعات مسائله كأنها شعب وتفصيلات ولواحق عارضة له ، وبيان حيثية البحث الذي تنتهي إليه محمولات المسائل كذلك . والكتاب بيان لغة ألفاظه أنها عربية أو فارسية وهي كثيرا ما تكون قليلة الجدوى . وبيان العلم الذي هو فيه فإن التحرير والتقرير إنما يقع فيه على صور شتى ووجوه مختلفة . وأما مقام الصورة فللعلم بيان أبوابه والإشارة إلى كليات أصوله وفروعه ، وللكتاب بيان ترتيبه وتفصيل أجزائه من المقالات والأبواب والفصول وغيرها وفهرستها . ومنها الشروط ، فبعضها عامة لكل علم في المعلم والمتعلم وزمان التعليم والتصنيف . وقد حرر فيه رسائل تسمى آداب المتعلمين وآداب المصنفين . وبعضها خاصة ، فلكل طائفة من العلوم معلومات ما لم تعلم لم يعلم ولم يصح الجزم به ما لم تستعمل وتسمى بالحدود .